ابراهيم ابراهيم بركات

355

النحو العربي

حيث الضمير في ( شفاعتهم ) دالّ على الجمع إما باعتبار لفظ ( ملك ) جمعا ، وإما باعتبار ( كم ) ، فهي دالة على الكثرة . وقرئت ( شفاعته ) بالإفراد اعتبارا للفظى ( كم وملك ) مفردين ، وقرئت ( شفاعاتهم ) اعتبارا للجمع . و ( كم ) في الآية الكريمة اسم دال على الكثرة مبنى في محل رفع ، مبتدأ ، وخبره الجملة الفعلية : ( لا تغنى شفاعتهم ) . أما قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] . ففيه ورد الضمير العائد على تمييز ( كم ) مرة بالإفراد في ( أهلكناها ، فجاءها ) ، وأخرى بالجمع في : ( هم قائلون ) . و ( كم ) اسم يفيد الكثرة مبنى في محلّ رفع مبتدأ « 1 » ، خبره الجملة الفعلية ( أهلكناها ) ، وتمييزه المجرور ( قرية ) . الفصل بين ( كم ) الخبرية وبين مميزها : لا يفصل بين ( كم ) الخبرية وبين مميزها إلا ضرورة . وقد ذكرنا أنه يجوز الفصل بينهما بشبه الجملة - ظرفا أو جارا ومجرورا ، لكنه يختار - حينئذ - نصب المميّز ، فتقول : ( كم في الدار رجلا ) ، وأنت تقصد الكثرة ، لتكون ( كم ) خبرية ، فتنصب تمييزها ، لأنك قد فصلت بينها وبين تمييزها ، ويقبح الفصل بين المضاف والمضاف إليه ؛ لأنهما بمثابة الكلمة الواحدة ، فلما كان الفصل بينهما عدلوا إلى لغة من ينصب تمييز ( كم ) الخبرية ، وهم بنو تميم . من ذلك قول زهير يمتدح سنانا :

--> - اسم موصول مبنى في محل جر باللام ، وشبه الجملة متعلقة بالإذن . ( يشاء ) فعل وفاعل مستتر ، والجملة صلة الموصول ، لا محل لها من الإعراب . ( ويرضى ) حرف عطف ، وجملة فعلية معطوفة على جملة يشاء لا محل لها . ( 1 ) قد تعرب ( كم ) مبنية في محل نصب مفعول به على الاشتغال ، والتقدير : وكم من قرية أهلكنا أهلكناها ، فيقدر الفعل بعدها ، حيث لها الصدارة ، ويفسر بالفعل المذكور . ( بأس ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( بياتا ) مصدر واقع موقع الحال منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، والتقدير : بائتين . ( أو ) حرف عطف مبنى لا محل له . ( هم قائلون ) جملة اسمية في محل نصب بالعطف على ( بيات ) .